حبيب الله الهاشمي الخوئي

22

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

كونها ظاهرة بارزة من مادّة وأصل ، ومن بطونها اختفائها في حيّز ومكان ، واللَّه سبحانه منزّه عن ذلك ، بل اطلاق الظَّاهر والباطن عليه واتّصافه تعالى بهما باعتبار آخر عرفته تفصيلا في شرح الخطبة الرّابعة والستّين . ( لا شبح فيتقضّى ولا محجوب فيخوى ) أي ليس بجسم وشخص فيتطرّق إليه الفناء والانقضاء ، ولا مستور بحجاب جسمانيّ حتّى يكون الحجاب حاويا له وساترا . ( لم يقرب من الأشياء بالتصاق ولم يبعد عنها بافتراق ) إشارة إلى أنّ قربه وبعده بالنسبة إلى الأشياء ليس على نحو الالتصاق والافتراق كما هو المتصوّر في الأجسام ، بل على وجه آخر تقدّم تحقيقه في شرح الفصل الخامس والسادس من الخطبة الأولى ، وفي شرح الخطبة التاسعة والأربعين . ( لا يخفى عليه ) سبحانه شيء من مخلوقاته ، بل هو عالم بها كليّاتها وجزئيّاتها ، ذواتها وماهيّاتها ، عوارضها وكيفيّاتها ، وصفاتها وحالاتها ، فلا يعزب عنه ( من عباده شخوص لحظة ) أي مدّ البصر من دون حركة جفن ( ولا كرور لفظة ) أي رجوعها واعادتها ( ولا ازدلاف ربوة ) الظَّاهر أنّ المراد مجيء انسان إليها في زلف من اللَّيل أو تقدّمهم أي صعودهم إليها . قال الشّارح البحراني : ازدلاف الرّبوة تقدّمها وأراد الرّبوة المتقدّمة أي في النّظر والبادية عند مدّ العين ، فانّ الرّبى أوّل ما يقع في العين من الأرض انتهى وهو تفسير بارد سخيف ، والمتبادر ما قلناه مضافا إلى أنّ سوق كلام المفيد لكون الشّخوص والكرور والانبساط في قوله ( ولا انبساط خطوة ) صفة للعباد كون الازدلاف أيضا من صفاتهم لا من صفات نفس الرّبوة كما هو مقتضى تفسير الشّارح على أنّ غرض أمير المؤمنين عليه السّلام من تعداد هذه الصّفات الإشارة إلى خفايا أوصاف العباد وحالاتهم ، وتقدّم الرّبوة في النظر ليس شيئا مخفيّا فافهم ( 1 )

--> ( 1 ) إشارة إلى أنّ عدم خفاء تقدّم الربوة في الناظر بالنسبة إلى نفس الناظر ، وأما ادراك غير الناظر لذلك التقدم فلا ، بل هو أخفى شيء بالنسبة اليه كما لا يخفى . منه ره .